جعفر الخليلي
270
موسوعة العتبات المقدسة
بصراحة انه دخل الحجرة حينما كان يرممها قايتباي ورأى في داخل الضريح ثلاثة لحود عميقة ولكن لم يجد أثرا للقبور . ولذلك فاما أن تكون وفات الرسول يكون الشيعة قد نقلوها إلى مكان آخر حينما ظل القبر المقدس بعهدتهم قرونا عديدة . وأخيرا يقول بورتون : اني لا يسعني الا ان اعتبر قصة النور الذي يأخذ بالأبصار فيحيط بقبر الرسول ، مما كان وما زال يعتقد به المسلمون ، تمويها ابتدعه المسؤولون لتغطية النقص المشار اليه . ولا اعتقد ان هذه الأسباب ، وهذا الرأي ، يستحق الرد عليها لأنها تتهادى أمام المنطق السليم « * » . شيء من تاريخ المدينة وهناك فصل أفرده بورتون في رحلته ( الفصل السابع عشر ج 1 ) لتاريخ المسجد النبوي لا نجد مبررا لا يراد شيء منه هنا نظرا لما جاء من هذا التاريخ في صدر هذا البحث نقلا عن دائرة المعارف الاسلامية . لكن بداية هذا الفصل تتطرق إلى تاريخ المدينة القديم ، وقد وجدنا من المناسب ايراده هنا لما فيه من طرافة وشيء من الفائدة بالرغم من كونه من الاخبار التي لا تتجانس مع التاريخ الأكاديمي العلمي فهو يقول إن ابن عباس أخبر العالم بان الثمانين شخصا الذين كانت تتكون منهم أسرة النبي نوح عند أول خروجه من الفلك نزلوا في مكان يبعد عن بابل بعشر مراحل واثني عشر فرسخا ، اي بمقدار 36 إلى 48 ميلا . وهناك تناسلوا وتكاثروا ثم انتشروا فكونوا إمبراطورية قوية ، لكنهم انحرفوا عن عبادة اللّه العلي القدير في الأخير على عهد نمرود بن كنعان بن حام . وبمعجزة من المعجزات تفرقوا أيدي سبا وانتشروا إلى أقصى
--> ( * ) الحق أن بطلان هذا الرأي من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى رد أو تعليق ذلك لأن التواتر وحذه في تعيين مدفن النبي منذ أول ساعة من وفاته حتى اليوم والقيام بدفن الخليفة أبي بكر وعمر إلى جواره بقصد المثوبة كاف لنقض مثل هذا الرأي وان مثل هذا الشك في موضع قبر النبي كمثل الشك في موضع قبر الإمام علي في حين أن التواتر القائم منذ أول تاريخ الدفن عند الأسرة والأبناء والأحفاد والأنصار والتابعين دليل لا يقبل الشك والارتياب . الخليلي